أفلوطين

151

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الأول إذا عقل شيئا ما ، كان هو وما عقله « 1 » سواء ، [ فيكون العقل والشئ واحدا . فكيف صار أحدهما عقلا وصار الآخر ، أعنى الشئ المعقول ، شيئا لا عقل له ! ؟ فإنه إن كان ذلك كذلك ، كان العقل يعقل معقوله ؛ والمعقول غير عاقل - فهذا محال . فإن كان هذا محالا ] ، فالعقل الأول لا يعقل شيئا لا عقل له ، بل يعقل « 2 » عقلا نوعيا ويعقل حياة نوعيّة . وكما أن الحياة الشخصية ليست بعادمة للحياة المرسلة « 3 » ، فكذلك العقل الشخصي ليس بعادم للعقل المرسل . [ فإن كان هذا هكذا ، قلنا : إن العقل الكائن في بعض الحيوان ليس هو بعادم للعقل الأول ] ، وكل جزء من أجزاء العقل هو كلّ « 4 » يتجزّأ به العقل ، فالعقل للشئ الذي هو عقل له هو بالقوة الأشياء كلها ؛ فإذا صار بالفعل صار خاصا ، وإنما يصير بالفعل أخيرا ؛ وإذا كان أخيرا بالفعل ، صار فرسا أو شيئا آخر من الحيوان . وكلما « 5 » سلك الحيوان إلى أسفل صار حيا دنيئا خسيسا ، وذلك أن القوى الحيوانية كلما سلكت إلى أسفل « 6 » ضعفت وخفيت بعض أفاعيلها ، وكلما خفيت بعض أفاعيلها العالية حدثت من تلك القوى في خسيس دنىّ فيكون ذلك الحىّ ناقصا ضعيفا ؛ فإذا صار ضعيفا ، احتال له العقل الكائن فيه فيحدث الأعضاء القوية بدلا مما نقص عن قوته . فلذلك صار لبعض الحيوان أظفار ولبعضه مخالب « 7 » ولبعضه قرون ولبعضه أنياب ، على نحو نقصان قوة الحياة فيه فإن كان هذا هكذا ، قلنا إنه لما سلك « 8 » العقل [ 58 ا ] إلى هذا العالم الأسفل وانتقص « 9 » نقصا كثيرا احتال لذلك النقصان فتمّمه « 10 » ببعض الآلة التي صيّرها فيه فيصير بها تاما كاملا ، وذلك أنه ينبغي أن يكون كلّ حيّ من الحيوان تاما كاملا ، وذلك بأنه حيّ وأنه عاقل . فإن قال قائل : إنه قد توجد حيوان ضعاف ليس لها شئ تدفع به عن أنفسها - قلنا : إنه قلّما يكون من ذلك الحيوان . وأيضا يمكن أن نقول له : إنّا إذا أضفنا جميع

--> ( 1 ) ف ، ب : وما عقله إياه . ( 2 ) ب ، ف : يعقله . ( 3 ) المرسلة - المطلقة . ( 4 ) ف : كلى . ( 5 ) ط : وكلما سلكت الحياة إلى الأسفل صار حيا . . . ( 6 ) ط : الأسفل . ( 7 ) كذا في ص . - أما في ح ، ط : مخاليب . ( 8 ) ح : سلكت . ( 9 ) ط : النقص . ( 10 ) ط ، ح : قائمة ( ! ) - وصوابه : فأتمه ؛ وفي ص كما أثبتنا .